الشيخ عباس القمي

555

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وأكملهما وجلس وأقبل علينا وحفّ القوم به ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أمّا بعد فانّ اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلّفهم طاعته وقسّم بينهم معائشهم ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم وهو في ذلك غنيّ عنهم لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضرّه معصية من عصاه منهم ؛ وساق الراوي كلامه إلى أن قال : ثمّ وضع أمير المؤمنين عليه السّلام يده على منكب همّام بن عبادة وقال : ألا من سأل عن شيعة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيرا فهم العارفون باللّه العاملون بأمر اللّه أهل الفضائل والفواضل ، منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع ، ثمّ سرد عليه السّلام صفاتهم إلى أن قال : أولئك عمّال اللّه ومطايا أمره وطاعته وسرج أرضه وبريّته ، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا الاهاه شوقا إليهم ، فصاح همّام بن عبادة صيحة وقع مغشيّا عليه فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا ( رحمة اللّه عليه ) ، فاستعبر الربيع باكيا وقال : لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ولوددت لو أنّي بمكانه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ويحك انّ لكلّ واحد أجلا لن يعدوه وسببا لن يجاوزه فمهلا لا تعد لها فانّما بعثها « 1 » على لسانك الشيطان ، قال : فصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السّلام عشيّة ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن معه ، قال الراوي عن نوف : فصرت إلى الربيع بن خثيم فذكرت له ما حدّثني نوف فبكى الربيع حتّى كادت نفسه أن تفيض وقال : صدق أخي لا جرم انّ موعظة أمير المؤمنين عليه السّلام وكلامه ذلك منّي بمرأى ومسمع وما ذكرت ما كان من همّام بن عبادة يومئذ وأنا في بلهنية « 2 » الّا كدرها ولا شدّة الّا فرّجها « 3 » .

--> ( 1 ) نفثها ( خ ل ) . ( 2 ) أي رغد من العيش . ( 3 ) ق : كتاب الايمان / 19 / 154 ، ج : 68 / 192 .